احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

629

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

قال اللّه ما بصاحبكم من جنة مِنْ جِنَّةٍ تامّ ، لاستئناف النفي ، ومن جنة فاعل بالجار لاعتماده شَدِيدٍ كاف فَهُوَ لَكُمْ حسن ، ومثله : على اللّه شَهِيدٌ كاف ، ومثله : بالحق إن رفع علام الغيوب على الاستئناف ، أي : هو علام أو نصب على المدح ، وليس بوقف إن رفع نعتا على موضع اسم إن ، وقد ردّ الناس هذا المذهب ، أعني جواز الرفع عطفا على محل اسم إن مطلقا ، أعني قبل الخبر وبعده ، وفي المسألة أربعة مذاهب ، مذهب المحققين المنع مطلقا ، ومذهب التفصيل قبل الخبر يمتنع وبعده يجوز ، ومذهب الفراء إن خفي إعراب الاسم جاز لزوال الكراهة اللفظية ، وسمع إنك وزيد ذاهبان ، وليس بِالْحَقِّ وقفا إن جعل علام بدلا من الضمير في يقذف أو جعل خبرا ثانيا أو بدلا من الموضع في قوله : إن ربي الْغُيُوبِ كاف ، ومثله : الحق ، وما يعيد تام ، عَلى نَفْسِي جائز رَبِّي كاف ، على استئناف ما بعده سَمِيعٌ قَرِيبٌ تامّ فَلا فَوْتَ كاف وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ الأولى وصله ، لأن : وقالوا آمنا به عطف على وأخذوا آمَنَّا بِهِ جائز ، على استئناف الاستفهام بَعِيدٍ كاف ، ومثله : بعيد ، والتناوش مبتدأ وأني خبره ، أي : كيف لهم التناوش ، أي : الرجوع إلى الدنيا وأنشدوا : [ الطويل ] تمنّى أن يئوب إلى منى * وليس إلى تناوشها سبيل وقرئ التناؤش بهمزة بدلها ما يَشْتَهُونَ ليس بوقف ، لأن الكاف متصلة بما قبلها مِنْ قَبْلُ كاف ، آخر السورة تامّ .